الإمام الشافعي
مقدمة المحقق 25
الرسالة
ومما يلاحظ في النسخة أن الصلاة على النبي لم تكتب عند ذكره في كل مرة ، بل كتبت في القليل النادر ، بلفظ " صلى الله عليه " . وهذه طريقة العلماء المتقدمين ، في عصر الشافعي وقبله ، وقد شدد فيها المتأخرون ، وقالوا : ينبغي المحافظة على كتابة الصلاة والتسليم ، بل زادوا أنه لا ينبغي للناسخ أن يتقيد بالأصل إذا لم توجد فيه . وقد ثبت عن أحمد بن حنبل أنه كان لا يكتب الصلاة ، وأجابوا عن ذلك بأنه كان يصلي لفظا ، أو بأنه كان يتقيد بما سمع من شيخه فلا يزيد عليه . والذي أختاره أن يتقيد الناسخ بالأصل الذي يعتمد عليه في النقل ، أما إذا كتب لنفسه فهو مخير ، وليس معنى هذا أن يفعل كما يفعل الكتاب " المجد دون ! ! " في عصرنا ، إذ يذكرون النبي باسمه " محمد " صلى الله عليه وسلم ، ولا يكتبون الصلاة عليه ، بل يذكره بصفد النبوة أو الرسالة أو نحوهما ، لأن الله سبحانه نهانا عن مخاطبته باسمه : ( لا تجعلوا دعاء الرسول بينكم كدعاء بعضكم بعضا ) ولان الله لم يذكره في القران إلا بصفة النبوة أو الرسالة ، أو باسمه الكريم مقرونا بإحداهما . وانظر شرح العراقي على مقدمة ابن الصلاح ( ص 174 - 175 ) وتدريب الرواي ( ص 153 ) وشرحنا على ألفية السيوطي ( ص 151 ) وشرحنا على مختصر علوم الحديث لابن كثير ص ( 158 - 159 ) وشرحنا على الترمذي ( 2 : 354 - 355 ) . أصحاب النسخة تتبعت السماعات الآتية ، وعرفت منها أكثر مالكي النسخة من أواخر القرن الرابع إلى منتصف القرن السابع . فأول مالكيها فيما أظن الاخوان : علي وإبراهيم ابنا محمد بن إبراهيم بن الحسين الحناني أو أحدهما ، إذ سمعا فيها الكتاب